خاصُّ رِسالَةِ القَلبَينِ الأَقدَسَين - «إكو» تُقابِلُ الأُختَ عيدا يزبك

«الرِّسالَةُ في التشاد هِيَ الشَّهادَةُ لِيَسوعَ مِن خِلالِ الابتِسامَةِ وَالحُبِّ وَالعَمَل»

 

العَمَلُ في لُبنان

 

1- بِدايَةً، كَيفَ شَعَرتِ بِدَعوَتِكِ؟

            لأَنّي كُنتُ أَسكُنُ في حَيٍّ يَقطُنُ فيهِ مُسلِمون، لَطالَما شَعَرْتُ بِأَنَّني مَدْعُوَّةٌ لأَن أَعيشَ مَعهُم. وَلَمّا صِرْتُ في الصَفِّ السّابِع أَساسِيّ في مَدرَسَةِ راهِباتِ القَلبَينِ الأقدَسَينِ البوشرية، ذَهَبتُ عَندَ الرّاهِبَةِ المَسؤولَةِ وَطَلَبتُ بِأن أَقابِلَ الرّئيسَةَ العامَّةَ لِلرُّهبانِيَّةِ الأُمّ ماري هنريات. التَقَيتُ بِها وأَخبَرتُها بِأَنَّني أُفَكّرُ بِالتَّرَهُبِ وَسَأَلْتُها إِذا كانَتْ رُهبانِيَّةُ القَلبَينِ الأَقدَسَينِ تَعمَلُ مَعَ الإِسلام. فَتَفاجَأَتْ مِن سُؤالي وأَجابَتني بِأَنّ الرَّهبَنَةَ مَدعُوّةٌ لِكُلِّ إِنسانٍ وتَعمَلُ في كُلِّ المَناطِق... وَأَخبَرَتْني أَنّي ما زِلتُ صَغيرَةً لأُفَكِّرَ بِدُخولِ الرَّهبَنةِ ولَكِن عَليَّ أَن أَظَلَّ أُفَكِّرُ وأُصَلّي، إلى أَن حانَ الوَقتُ ودَخلْتُ إلى دَيرِ الإِبْتِداء.

 

هَل تَرَدَّدْتِ أو نَدِمتِ على تَرَهُبِّكِ؟

            لَيسَ تَرَدُّدًا، ولَكِنّي تَساءَلتُ هَل يا تُرى يَسوع دَعاني أَو أَنَّ دَعَوَتي أَو رِسالَتي في مَكانٍ آَخر؟ ولَكِن في الوَقتِ نَفسهِ كُنتُ أُفَكِّرُ بِأَنَّ دَعوَتي هِيَ في أَن أَكونَ راهِبَةً لا غَير. وأَنا في الرُّهبانِيَّةِ مُنذُ 52 سَنَة.

 

أَينَ بَدَأتِ العَمَلَ لأَوَّلِ مَرّةٍ بعد الـ noviciat ؟

            بَعدَ دَيرِ الإِبتِداء، دَرَسْتُ في بَيتِ السَّيدة في الـ juvenat ثُمَّ انتَقَلْتُ إلى عَين الخَروبة وَبَقيتُ فيها سَنَتين وَكُنتُ مَسؤولَةً عن المَرحَلَةِ التَّكميلِيَّة.

 

ما هِيَ دِراسَتُكِ الجامِعِيَّة؟

            أَنا مُتَخَصِّصَةٌ بِالعَمَلِ الإِجتِماعِيِّ أَي ما يُسَمَّى مُساعِدَة إِجتِماعيَّة.

 

أَينَ وَجَدْتِ صُعوبَةً في العَمَلِ وَأَيُّ مَكانٍ أَحبَّبْتِ العَمَلَ فيهِ الأَكثَر؟

            لَم أَشعُرْ بِصعوبَةٍ أَو أَلمٍ في أَيِّ مَكان... فَلِكُلِّ مَوقِعٍ رِسالَةٌ وَأَنا أُحِبُّ العَمَلَ بِالمُطلَق! فَمَثَلاً في أَثناءِ الحَرب، ذَهَبتُ عِندَ الأُمِّ شارل جوزيف وقُلْتُ لَها: «لا يُمكِنُني أَن أَبقَى بِلا عَمَل، ضَعيني في مَكانٍ لأَعمَل». وَسَنَة 1976 عَمِلْتُ في مِطرانيّةِ أنطلياس المارونِيَّةِ لِمُساعَدَةِ كُلِّ المَهَجَّرين. وَهُنا تَجَذَّرْتُ في دَعوَتي في العَمَلِ الإجتِماعِيّ. وفي الوَقتِ نَفسِهِ كُنتُ أَدرُس. عَمِلتُ 19 سَنة في صَيدا  كُنتُ مَسؤولَةً في كاريتاس في الجَنوبِ وإقليمِ الخرّوب وَلم أَشعُرْ بِمُرورِ الوَقتِ وكُنتُ لا أَعُدُّ ساعاتِ العَمَلِ بَل أَقولُ هَذا هُوَ الوَقتُ الّذي أَقدِرُ أن أُعطِيَ فيه.

 

لَفَتَني في البِدايَةِ أَنَّكِ قُلْتِ «بحِبّ إشتِغل مع الإِسلام» مِن أَينَ أَتَتْ هَذهِ الرَّغبَة؟

            كَما قُلْتُ سابِقًا كُنتُ أَعيشُ في حَيٍّ مَسيحِيٍّ يوجَدُ فيهِ بَعضُ المُسلِمين. وَكُنّا نَتَحاوَرُ ونَتَكَلَّم، وَوَجَدْتُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنّا مَواقِف. وكُنتُ أَشعُرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَينا أن نَجلِسَ مَعَ بَعضِنا. وفي العَمَلِ الإِجتِماعِيِّ عَمِلْتُ حَتّى يَظَلَّ لُبنانُ فُسيفساءَ جَميلَةً ولا يَتَغَيَّر... وَلا نَنسَ أنَّ المَسيحِيَّةَ هِيَ جِسرٌ لِكُلِّ هَذِهِ الأَديانِ وَأَنَّ رِسالَتَها أَن تَلعَبَ دائِمًا دَورَ الرّابِطِ بَينَ الجَميع.

 

وَبِالتّالي ما هُوَ رَأيُكِ بِمَشروعِ «وُجوه حِواريّة»؟

            هَذا العَمَلُ هوَ مِن صُلبِ حَياتِنا وَصُلبِ قِيَمِنا في الرُّهبانِيَّة. لا يُمكِنُنا إِلاَّ أَن نَكونَ وُجوهًا حِواريَّةً وَالوَجهُ الّذي لا يَكونُ حِواريًّا لَدَيهِ صُعوبَةٌ في الحَياة.

 

الرِّسالَةُ في التشاد

 

أَخبِرينا عَن تَجرِبَتِكِ وَرِسالَتِكِ في التّشاد؟

            تَجرِبَتي في تشاد لَها من العُمرِ 6 سَنوات. زِرتُ تشادَ لأَوّلِ مَرّةٍ سَنَة 2008 وكُنتُ حينَها مُستَشارَةً ويَكمُنُ دَوري في الذَّهابِ إلى هُناك وَتَفَقُّدِ الرّاهِبات. فَشَعَرْتُ بِأَنَّ الرِّسالَةَ هِيَ أوكسيجينُ الرُّهبانِيَّةِ وَلَمَسْتُ كَم هذا البَلد بِحاجَةٍ إلى حُضورِنا ووُجودِنا وخِدمَتِنا. وَعِندَما رَأَيتُ عَمَلَ أَخَواتي في «أبيشي» و«أنجمينا» أَدرَكْتُ أَهَمِّيَّةَ وُجودِ المَسيحِيّينَ في هَذا المُجتَمَعِ وَلَمَسْتُ مِن خِلالِ شَهادَةِ كُلِّ النّاسِ الّذينَ التَقَيتُ بِهِم أَهَمِّيَّةَ عَمَلِ الرّاهِبات، وَعَرَفْتُ أَنَّ يَسوعَ مَسرورٌ لأنَّهُ دَعا الرُّهبانِيَّةَ إلى هَذا البَلَدِ وَشَكَرْتُ اللّهَ على تَلبِيَةِ الرُّهبانِيَّةِ لِدَعوَتِهِ الّتي أَثَّرَّتْ في الكَثيرين وَأَوصَلَتْ رِسالَةَ يَسوعَ مِن غَيرِ أَن تَتَكلَّمَ عَنهُ مُباشَرَةً وَلَكِن مِن خِلالِ الشَّهادَةِ لَهُ بِابتِسامَتِنا وَحُبِّنا وَعَمَلِنا وَالتِزامِنا وَقُبولِ الآخَرين.

 

ما هُوَ عَمَلُكُم في التّشادِ تَحديدًا؟

            بَدَأَتْ رِسالَتُنا في هَذا البَلَد في سَنَة 1962 في أَبيشي وَسَنَة 1984 في أَنجمينا. في تشاد لَيسَ هُناكَ مُلكِيَّةٌ بِاسمِ راهِباتِ القَلبَينِ الأَقدَسَين في أبيشي، لَدَينا بَيتٌ في أَنجمينا هُوَ في البِدايَةِ مَركَزٌ لِلَّواتي يُفَكِّرنَ في الحَياةِ الرُّهبَانِيَّة، وَالدَّيرُ الّذي نُقيمُ فيه هُوَ مِلكٌ لِلأَبرَشِيَّة. وَعَمَلُنا هُوَ مِنَ البِدايَةِ مَعَ الكَنيسَةِ وَمَعَ المُؤَسَّساتِ الكَنَسِيَّة: تَعليمٌ وَعَمَلٌ إِجتِماعِيّ. في أَبيشي كانَ هُناكَ مَشغَلٌ يَهدِفُ إلى تَنمِيَةِ المَرأَةِ وَلِتَعليمِ النِّساءِ ليَكونَ لَدَيهِنَّ إِستِقلالِيَّةٌ إِقتِصادِيَّة،... وَأَخَواتي الرّاهِباتُ عَلَّمنَ في الـ Lycée franco arabe وَكانَتِ الثّانَوِيَّةُ الوَحيدَةُ الّتي تُعلِّمُ اللُّغَةَ العَربِيَّةَ وَالفَرَنسيّة وأثَّرنَ بِالكَثيرِ مِنَ النّاس.

في أَنجمينا هُناكَ مَدرَسَةٌ لِلأَبرَشِيَّةِ، وَالمونسينيور شارل فاندام (رَئيسُ أَساقِفَة أنجمينا في هَذا الوَقت) وَجَدَ أَنَّ جَماعَتَنا يَجِبُ أَن يَكونَ لَديَها إِكتِفاءٌ ذاتِيٌّ مالِيٌّ فَقَدَّمَ لَنا الأرضَ والبِناءَ ونَحنُ نُديرُ الحَضانَة. وَيوجَدُ مَراكِزُ صِحِيَّةٌ مُهِمَّةٌ نُديرُها بِالتَّعاونِ مَعَ جَمعِيَّةِ فِرسانِ مالطَة الّتي تُلَبّي حاجاتِ كُلِّ المَرضَى، وَمَركَزُ المُنى الثَّقافِيّ.

 

أَخبِرينا أَكثَرَ عَن مَركَزِ المُنَى الثَّقافِيّ؟

            أَسَّسَ المونسنيور فاندام وَالأخت ناديا كركي هَذا المَركَز سَنَة 1986 على إِثرِ الحَربِ الّتي حَصَلَتْ في التّشاد سَنَة 1979وَخَلَقَتْ شَرْخًا بَينَ المَسيحِيّينَ وَالمُسلِمينَ وَبَينَ الشَّمالِ وَالجَنوب... وَهَذا الشَّرَخُ جَعَلَ النّاسَ في قَلبِ المُدُنِ تَزحَلُ وتَتجَمَّعُ في أَماكِنَ إِمّا لِلمَسيحِيّينَ وإِمّا للمُسلِمينَ. وَهَذا الأَمرُ لَم يَكُنْ مَوجودًا مِن قَبل. فَفَكَّرَتِ الكَنيسَةُ بِهَذا المَركَز لِيَكونَ مَركَزَ لِقاءٍ وَحِوارٍ يَعمَلُ فيهِ فَريقُ عَمَلٍ تْشادِيٍّ مِن دِياناتٍ وَإتْنيّاتٍ مُختَلِفَةٍ وَيُقَدِّمُ مُحاضَراتٍ وَيُنَظِّمُ مُؤتَمَراتٍ تَجمَعُ بَينَ التّشاديِين المُتَخاصِمينَ وَرُبَّما الأَعداءَ مِن مُختَلَفِ الدِّياناتِ وَالإنتِماءَاتِ فَيَتَكَلَّمونَ مَعَ بَعضِهم وَيَتَحاوَرونَ حَولَ مَواضيعَ شائِكَةٍ وَحَسّاسَة. وَنَحنُ اليَومَ نُكمِلُ العَمَلَ في هَذا المَركَزِ وَنُتابِعُ نَشرَ ثَقافَةِ الحِوارِ وَقُبولِ الآخَر.

تُقامُ في هَذا المَركَز أَنشِطَةٌ مُتَعَدِّدَةٌ مِن تَعليمِ اللُّغاتِ العَرَبِيَّةِ وَالفَرَنسِيَّةِ وَالإنكليزِيَّة، وَالحاسوبِ وَالموسيقَى. وَفي المَركَزِ مُنذُ نَشأَتِهِ مَكتَبَةٌ جامِعِيَّةٌ يَأتيها الطُّلاّبُ وَالباحِثونَ مِن التشاد وَبُلدانٍ أُخرَى. وَيُقيمُ المَركَزُ الدَّوراتِ التَّدريبِيَّةَ مِن أَجلِ العَيشِ المُشتَرَكِ وَالتَّدريبِ على حُسنِ إِدارَةِ الأَزَماتِ بِالطُّرُقِ الجَماعِيَّةِ الّتي تُساعِدُ على إِحلالِ السَّلامِ وَالعَدالَة، وَهَذِهِ الدَّوراتُ هِيَ لِلوُسَطاءِ الّذين يَعمَلونَ مَيدانِيًا في الأَحياء.

 

كَم راهِبَةً يوجَدُ في تشاد؟

            لَدَينا 4 راهِباتٍ في أنجمينا و2 في أَبيشي. راهِبَةٌ مَسؤولَةٌ عَنِ الرّوضَة، راهِبةٌ عن الإبتِدائيّ، راهِبَةٌ مَسؤولَةٌ عَنِ مَراكزَ صِحيَّةٍ مَعَ فِرسانِ مالطة بِالإضافَةِ إلى maison d’arrêt وأَنا أَهتَمُّ بمَركزٍ المُنى الثّقافِيّ.

ما الّذي لَفَتَكِ في المُجتَمعِ التشادِيِّ سَلبًا أَو إيجابًا وَبِمَ يَختَلِفُ عَن المُجتَمَعِ اللُّبنانِيّ؟

            السَّلبِيُّ هوَ وُجودُ فَقرٍ وَتخَلُّفٍ في بَعضِ المَناطِقِ بِالإِضافَةِ إلى نِسبَةٍ كَبيرَةٍ مِنَ الأُمِّيّين تَصِلُ إلى 80 %. وبَينَ الدُّستورِ التّشادِيّ وَالواقِعِ شرخٌ كَبيرٌ، وتَأثيرُ الإنتِدابِ الفَرِنسِيِّ جَعَلَ النّاسَ في تَبَعيّةٍ من دونِ استِقلالِيّةٍ اقتِصادِيَّةٍ وَرُبَّما مِن كَثرَةِ الحَرِّ تَنعَدِمُ المُبادَراتُ الفَردِيَّة... الشَّعبُ التّشادِيُّ لا يُشبِهُنا مِن ناحِيَةِ قُوَّةِ العَزيمَة. فَنَحنُ بِالرُّغمِ مِن الحُروبِ والمَشاكِلِ الإقتِصاديَّةِ والأَمنِيَّةِ الّتي نَقَعُ فيها لا نَنتَظِرُ مُبادَراتِ الدَّولَة، بَل نَنهَضُ مِن جَديدٍ وَنَعمَلُ وَنَبْني.

            الإيجابِيُّ هُوَ أَنَّ لَدَيهِم تَقوَىً عَظيمَةً إِن كانَ عِندَ المَسيحِيّينَ أَو المُسلِمين. فَيومُ الأَحَدِ مَثَلاً هُوَ يَومُ الرَّبِّ بِالنِّسبَةِ لِكُلِّ مَسيحِيّ، وَعِندَ الإِسلامِ حينَ يَحينُ وَقتُ الصَّلاةِ يَركَعونَ ويُصَلّون حَتّى في الشّارع. الوَعظَةُ في الكَنيسَةِ الكاثوليكيّةِ يَجِبُ أن تَأخُذَ من وَقتِ القُدّاسِ 25 دَقيقَةً لِكَونِها تَعليمِيَّة وأُريدُ أَن أُوَضِحَ أَنَّ المَسيحِيَّةَ في التّشادِ لَم يَمضِ على وُجودِها 100 سَنة. والّذي لفَتني أَنَّ سِرَّ العِمادِ عِندَهُم لَيسَ حَفلَةً فَحَسب، فَالشَّخصُ الّذي يُريدُ أَن يَتَعَمَّدَ يَكونُ في الإِجمالِ ناضِجًا وَيَختارُ أَن يَصيرَ مَسيحِيًّا وَلِهذا وَضَعَتِ الكَنيسَةُ مَنهَجِيَّةَ التَّعليمِ المَسيحِيّ، فَيَتَدَرَّبُ وَيَدرُسُ وَيَتَعَمَّقُ لِمُدَّةِ 3 سَنَواتٍ في هَذا السِّرّ، وَبَعدَ المَعمودِيَّة يَلبسُ ثِيابًا بَيضاءَ 40 يَومًا لِكَي يَعيشَ الحَدَثَ بِعُمقٍ، وَالعَرّابُ والعَرّابَةُ يَجِبُ أَن يَكونا من الكَنيسَةِ أو الرَّعيَّةِ وأن يَتَمـتَّعا بِسيرَةٍ جَميلَةٍ لِكَي يُتابِعَا المُعَمّدَ من ناحِيَةِ تَعليمِهِ المَسيحِيّ وانخِراطِهِ في الكَنيسَة.

 

ما الكَلِمَةُ الّتي تُحِبّينَ تَوجيهَها لِلأَهلِ وَلِلكَنيسَةِ في لُبنان؟

            على الأَهلِ أَن يَكونوا واعينَ لِما قَد يَنتُجُ عن تَربِيَتِهم فَعَلَيهم أَن يُعَلِّموا أَولادَهم أَنَّه يوجَدُ أُناسٌ بِلا مَأوى وبِلا مَأكَل وأَنَّهُ عَلَيهِم أَن يَهتَمّوا بِهِم. وَكَما قُلتُ سابِقًا إِنَّني كُنتُ مَسؤولَةً في كاريتاس لبنان، وَأَسَّسنا فَريقَ شَبيبَةِ كاريتاس مُتَطَوّعين ومُلتَزِمين دينِيًّا يُساعِدونَ جَميعَ النّاس. وَبَعدَهُ أَسَّسَتُ كاريتاس جونيور، فَشَرَحتُ لَهُم أَنَّ دَورَهَم يَكمُنُ في الإهتِمامِ بِالفُقراءِ في خارِجِ الوَطَن. أَقَمْنا مُخَيَّمًا مَعَ أَساقِفَةِ الشَّرقِ الأَوسَطِ أَتوا من العِراق وأَخبَرونا عَنِ الحَربِ، وَالأُختُ إميلي طنّوس (مِن راهِباتِ القَلبَينِ الأَقدَسَين) زارَتِ العِراقَ وَأَخبَرَتْنا أَيضًا عن مُعاناةِ النّاسِ في العِراقِ. في بادِىءِ الأَمرِ، قُمْنا بجَمعِ المالِ وأَرسَلْنا كُلَّ ما تَمَكَّنا مِن جَمعِهِ إلى كاريتاس العِراق لِيُساعِدوا الأَولادَ في بِدايَةِ السَّنَةِ المَدرَسِيَّة، لا يُمكِنُني أَن أَصِفَ مَنظَرَ الأَولادِ عِندَما أَرسَلوا لَنا ما فَعَلوا وَصُوَرَ الأَولادِ وَهُم يَستَلِمونَ اللَّوازِمَ المَدرَسِيَّة، هُوَ مَنظَرٌ رائِعٌ ومُؤَثِّر. إِفتَقَدْنا لِلمَعنَى الحَقيقِيِّ لأَشياءَ كَثيرَةٍ خُصوصًا في احتِفالاتِنا وَكلُّ شَيءٍ روحِيّ أَصبَحَ فولكلوريّ. أَتَمنَّى مِنَ الأَهلِ أَن يَتَثَقَّفوا روحِيًّا وكَلِمَةُ اللّه هِيَ الّتي تَعنينا فقَط. وَأَطلُبُ مِنَ الكَهنَةِ في وَقتِ الوَعظَةِ أَن يَتَكلَّموا عَن كَلِمَةِ اللهِ ولا عَن أَيِّ شَيءٍ آخَر.

 

كَيفَ يَستَطيعُ كُلُّ مِنّا أن يَكونَ رَسولاً؟

            هذا يَعودُ لِكُلِّ شَخصٍ، المُهِمُّ أَن نَعلَمَ ماذا يُمكِنُنا أَن نُقَدِّمَ وَكَيفَ نُساعِدُ كَرُسُل... مَثلاً إِذا كانَ لَدَينا الكَثيرُ مِنَ الكُتُبِ الّتي لَم نَعُدْ نَقرَأُها يُمكِنُنا إِرسالُ الكُتُبِ إلى التّشاد. كَما يُمكِنُ الشَّبابَ أَن يَذهَبوا إلى التّشاد لِيَعيشوا خِبرَةً مَعَ النّاسِ إِن كانَ مِن خِلالِ المَدرَسةِ أَو مِن خِلالِ ثانَويّاتٍ أَو الرَّعايا مِن خِلالِ المَركَزِ الثَّقافِيِّ الّذي أُديرُه.