بَعدَ أَن نادَتْهُ أُمُّهُ طَويلاً دونَ أَن يُجيب، ذَهَبَ والِدُ سامي إلى غُرفَةِ ابنِهِ لِيُخبِرَهُ أَنَّ العَشاءَ جاهِز... سامي لم يَكُنْ هُناك، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لم يَكُنْ سَبَبَ تَجَهُّم وَجْهِ والِدِهِ وَإِصابَتِهِ بِالذَّهول... رائِحَةُ السَّجائِر القَوِيَّة المُنبَعِثَة في الغُرفَةِ، هِيَ الّتي جَعَلَتِ الوالِدَ يَتَسَمَّرُ في مَكانِه...
 وَصَلَ سامي بَعدَ بُرهَةٍ إلى غُرفَتِهِ لِيَجِدَ أَباهُ فيها فَسألَهُ بغضب:
 - أبي ماذا تَفعَلُ هنا؟
 + جِئْتُ أُخبِرُكَ أنَّ العَشاءَ جاهِز... أَينَ كُنْت؟
 - كُنتُ في الحَمّامِ أَفرُكُ أَسناني...
 + وَلِم تَفعَلُ قَبلَ العَشاء؟ أَكُنتَ تُدَخِّن؟
 - لاااااااااا..... ما هَذا السُّؤال؟ بِالطَّبعِ أَنا لا أُدَخِّن...
 + لِمَ تَكذِبُ يا بُنَيّ؟ أَصْدِقْنِي القَولَ، فَرائِحَةُ السَّجائِر تَملأُ غُرفَتَك!
 - قُلتُ لَكَ لا... رُبَّما تَكونُ الرّائِحَةُ مِن عِندِ الجيران...
ولمّا أَصَرَّ سامي على النُّكران، «وِلْعِت» وَشَبَّ شِجارٌ قَوِيٌّ بَينَ الطَّرَفَين تَخَربَطَ على إِثرِهِ جَوُّ البَيت وَذَهَبَ تَعبُ الأُمّ في تَحضيرِ العَشاءِ سُدًى، ونامَ كُلٌّ مع غَصَّةٍ في القَلْبِ وَفِكرٍ مُشَتَّت...
    وَالواقِعُ أَنَّ سامي كانَ يَكذِبُ، هُوَ يُدرِكُ ذَلِك، وَأَبوهُ عَلِمَ ذَلِك...

فَما هُوَ السَّبب؟ لِمَ لَمْ يَقُلِ الحَقيقَةَ وَيصدُقْ في القَول؟ هَل كِذِبُهُ مَشروعٌ؟ هَل يُهَدّدُ الثِّقَة؟ مَتَى عَلَينا أَن نَكونَ صادِقين؟ وَعَمَلِيًّا ما هوَ الصِّدق؟ ما هِيَ أَهَمِيّتُهُ  في العَلاقات؟ وَما هُوَ الحَصادُ الّذي يَتَرتَّبُ عَلَيه؟ أَسئِلَةٌ كَثيرَةٌ سَنُحاوِلُ مَعَكُم الإجابَةَ عَنها عَلَّنا نَصِل إلى الإِمساكِ بِمفتاحِ الحَقّ!

 

Attachment