قصتي : شِراءُ مُعجِزَة

وَقَفَتْ مَريَم عِندَ بابِ حُجرَة أخيها المَريض أنطوان وهيَ تُتابِعُ الحِوارَ الّذي يَدورُ بَينَ والِدَيها. قالَ الأبّ: «ماذا نَفعَل؟ إنَّهُ على أبوابِ المَوت... لا بُدَّ من إجراءِ عَمَلِيَّةٍ سَريعَةٍ في المُخ وَنَحنُ لا نَمْلِكُ شَيئاً! » أجابَتْ الأُمُّ والدُّموعُ تَنهَمِرُ من عَينِيها: «الأمرُ يَحتاجُ إلى مُعجِزَة..!»

إنطَلَقَتْ مَريَم بِسُرعَةٍ إلى حُجرَتِها وفَتَحَتْ حَصّالَتَها فإذا بِها تجمع 10 دولارات!

لم تَستَأذِنْ والِدَيها وانطَلَقَتْ بِسُرعَةِ البَرقِ إلى الصَّيدَليَّةِ التي في جِوارِ المَنزِل.

وَجَدَتْ الصَّيدليَّ يَتَحَدَّثُ إلى أَحدِ الرِّجال وطالَ الحَديثُ بَينَهُما، فَنَقَرَتْ بإصبَعِها على مَكتَبِهِ فَتَطَلَّعَ إلَيها باستِخفافٍ وسَأَلَها: ماذا تُريدين؟ أجابَتْ الطِّفلَة: أُريدُ أن أشتَرِيَ مُعجِزَةً!

فأجابَها : «للأسف الشّديد، لا نَبيعُ مُعجِزات»! سَألَتْه : «وأينَ أَجِدُ المُعجِزَة لأَشتَريها؟» وقبلَ أن يُجيبَ الصَّيدَليّ، سَأَلَها الرَّجُلُ الآخَر: «وكم مَعَكِ من المال؟» أجابَت : «مَعي 10دولارات، وهَذا كُلّ ما أملِكُه». إبتَسَمَ الرَّجُلُ وسَأَلَها: لماذا تُريدينَ شِراءَها؟ قالَتْ لأَخي المَريض. فَسَأَلَها عن أخيها وعَرَفَ مِنها أنَّهُ يَحتاجُ إلى عَمَلِيَّهٍ في المُخ. عِندَئِذٍ طَلَبَ مِنها أن تُقَدِّمَ لَهُ المال، ثُمَّ قالَ لَها: «إنَّ ثَمَنَ المُعجِزَة هو 10دولاراتوانطَلَقَ الرَّجُلُ مع مَريَم وقَد ظَنَّتْ أنَّهُ سَيَذهَبُ معَها إلى صَيدَليَّةٍ أُخرَى لَيَشتَرِيَ لَها المُعجِزَة، ولَكِنَّهُ سَأَلَها عَن عُنوانِ بَيتِها. هُناكَ تَعرَّفَ على والِدَيها وَحَمَلَ الطِّفلُ إلى عِيادَتِهِ وأجرَى لَهُ العَمَليّة.

فَقد كانَ أكبرَ جَرّاح مُتَخَصِّصٍٍ في المُخّ في المَدينَة!

شَكَرَتْ الأمُّ اللّه الّذي أرسَلَ هَذا الطَّبيب في المَوعِدِ المُناسِب لإجراءِ العَمَلِيَّة مَجّاناً مُرَدِّدَة: إنَّها مُعجِزَة!

فَتَدَخَلَّتْ مَريَم وقالَتْ لِوالِدَتِها: لَقَد دَفَعْتُ ثَمَنَ المُعجِزَة. أعطَيتُ كُلّ ما أملِكُ للطَّبيبِ فاشتَرَيْتُ مِنهُ المُعجِزَة.

إحتَضَنَتْ الأمُّ إبنَتَها وأخبَرَتْها مَفهومَ المُعجِزَة وأنَّ اللّه هو الّذي دَبَّرَ الشِّفاءَ لأَخيها أمّا ثَمَنُ المُعجِزَة فَهُوَ صَلاتها وحُبُّها لأَخيها وتَقديم كُلّ ما لَدَيها مِن أجلِه...

Attachment: