كلمة في إحتفال منتدى "وجوه حواريّة 2015" - 23 أيّار

الأخت وردة مكسور
مديرة مركز التربية الدينيّة

كلمة في إحتفال منتدى "وجوه حواريّة 2015" (23 أيّار)

 

حضرة مُمثّل غِبطة البطريرك مار بشارة بطرس الرّاعي، المنسنيور القاضي  جورج قزيّ.

حضرة المُنتَدَب من غِبطَته لرِئاسة اللّجنَة سيادة المطران ميشال أبرص

 حَضرَة الرّئيسة العامّة  الأمّ دانيلا حرّوق

حضرة رئيس جمعيّة المقاصد الخيريّة الإسلاميّة في بيروت المهندس أمين محمّد الدّاعوق

حضرة مدير عام جمعيّة المبرّات الخيريّة الدّكتور محمّد باقر فضل الله

حضرة مديرة ثانوية راهبات القلبين الأقدسين عين نجم / الأخت جورجيت أبو رجيلي

أعضاء لّجنة الحَكَم الأجلاء،

 أصحاب المعالي والسّيادة والسَّماحَة والفَضيلة

آبائي الاجلّاء، أخواتي الفاضلات، أيّها المندوبون الأعزّاء، أيّها الحُضور الكريم...

 

   أرَحِّبَ بِكُم  جميعاً أجمل ترحيب وأُعبّرَ  عن فرحي برؤيَةِ وجوهِكُم الكَريمَة في هَذا اللّقاء  المُشِّعِّ بأنوارِ الفرح  والمحبَّةِ ، "إحتفال مُنتدى "وُجوه حواريّة 2015"اسمَحُوا لي بدايَةً، باسْمِي وباسمِ  أعْضاءِ مرَكزِ التّربية الدَّينيّة، أن أشكُرَ صاحِبَ الغبطَةِ البطريرك مار بشارَة بطرس الرّاعي /على رِعايَته هَذا الاحْتِفالِ

 

 وأَوَدُّ أن أشْكُرَ أيضًا جَميعَ الَّذينَ لبُّوا الدّعوَةَ وجَاؤوا ليُشارِكُونا فَرحَتَنا بِلقائِنا فنُجدِّدَ مَعًا، مَسيحيِّينَ ومُسلِمين، مَا يَجمَعُنا في هَذا البلد من قِيمٍ وَرِثْناها كالإنفِتاح والإحترام ِالمتبادَل والعَيش مَعاً بأخوّةٍ وسَلام/.

 

  ونوجه الشّكرَ أيضاً لجميعِ الأشْخاصِ الّذينَ عَمِلُوا مَعَنا وكُلّ الّذينَ استَقبَلونا ودَعَمُونا والَّذينَ بَذَلُوا جُهدًا كَبيرًا لإعدادِ هذا الحَدث.

أصدقائي

    في لِقائنا اليوم، نُضيئُ معاً ثلاثَ شُموعٍ عن ثَلاثِ سنواتٍ من عُمرِ مُنتدانا الشّبابيّ الّذي أرَدْناهُ منذُ البِدايَة /وسيلةً متواضعة للإنفتاحِ /وواحَةَ تَلاقٍ يتماشى مع خَطِّ رُهبانيّتنا الرَّسوليَّة في جَوهِرها، والمَعروفة بانفتِاحها مُنذُ نَشأتِها كي تكونَ كلّاً للكُلّ "بدون أيّةِ تَفرِقَةٍ بين الأديان والجِنسيَّات"، وتَعترِفَ" بما للأديانِ غَيرِ المَسيحيّة من قِيَمٍ دِينيّة صَحيحَة وتَعملَ على تَنميَتِها بالحِوارِ والتَّعاوُنِ" كما يقولُ دُستُورُنا الرُّهبانيّ .

 

 

    في السّنتين الماضيَتَين، تجرّأْنا  أن نَسيرَ عكسَ التّيارِ، تيّارِ التّعصُّب والإرهاب، وكُلَّما كانت تشتدّ الأزمَةِ في بلدنا ومحيطنا، كان يزدادَ عزمنا  للمُضيِّ قُدُماً في مَشروعِ الحِوارِ والإنفتاح./  في البداية إنطلَقَ تَلامذَةُ مَدارسِ رُهبانيَّتِنا نحو الآخر، خَارِجينَ من بوتَقتِهم لِيُعرِّفُونا على شَخصيَّاتٍ حِواريّةٍ رَائدَةٍ في بلَدِنا، حتّى صارَ في أرشيفِنا /ثلاثون فِيلماً وَثائقيّاً عن ثَلاثينَ شَخصيّةٍ وَطنيّة،  لكل من هذه الأفلام بوتقته الفنية المميزة.

     والواقع أنّ هذه المحاولة زَرعَت الفَرَحَ والتَّغييرَ، ليسَ فَقط في التَّلاميذِ الَّذينَ أنجَزُوا  المُهمّة  ولَكن في كلِّ المدارس تلامذة واساتذة ومسؤولين .//

    لقد تردّد صَدَى هَذا الفَرح ِوالتّغييرِ في قُلوبٍ مُستَعدَّةٍ وتوَّاقة للِّقاء، ما جَعلَ مدارِسُ المبرّاتِ تَتوَّجَهُ منّا بِطلبٍ للمُشارَكةِ في هَذا المشَروع على صَعيدِ مؤسَّساتِها المنتَشِرَة في كُلّ لبنان. في حينِ رحبَّت جمعيَّةُ المقاصِد بالمشاركة، مما أعطى  المشروع بعداً وطنياً شاملاً

     واجتَمَعْنا أوّلًا مع المَسؤولين في هَذِه المدارس ثمَّ مع  مَندُوبينَ عنهُم من أجْلِ التّخطيطِ ووضْعِ تَصوُّرٍ لآليّة العَمَلِ معًا.  فَكانَ اللّقاءُ حَقيقيًّا فيمَا بينَنَا نحنُ البالغين، فكَسرْنا مَعًا حاجِزَ الخَوفِ والتّردُّدِ، وتبادَلْنا ما قَالهُ الشّاعرُ عيسَى النّاعوري في قصيدَتِه "أخي الإنسان" :

 

فَبيتُكَ يا أخِي بَيْتي  ودَرْبُكَ في الدُّنى دَرْبي

وعِزُّك لَهْوَ مِن عِزّي  وحُبُّك يا أخِي حُبِّي

وما تَلقَاهُ من ضَيمٍ  تُصيبُ سهامُه قَلْبي

فهيا يا أخِي الانسان.

 

    وبعد تدريب مشترك للمندوبين انطلَقَ العَملُ مع الشّبيبَة. فعمِلَت هذه السّنة، سبعُ مدارِسٍ من رُهبانيَّتِنا معَ سَبعِ مَدارِس أخرَى،  فنَظمَّتْ كُلُّ مَدرسَتَين من الصَّفّ الأوّل ثانَوي أو الثّامن تَكميليّ (واحدة للرّهبانيَّة وأخرى إسلاميّة) ثلاثةَ أيّامٍ إلتَقى فيها شَبيبَةُ المَدرَستَين. لم يَكن اللّقاءُ في البِدايَة عفويّاً أو سَهلًا، وصُعوباتُ العملِ الفريقيّ كانَت كثيرةٌ. لكنّ تلامِذَتَنا تّخلُّوا عن ألاحكام المُسبَقة والصّورِ النّمطيّة وتَوصّلوا بشجاعة ومرونة لا مثيلَ لهما إلى التَعارُف والتقاربِ وبَناءِ صَداقاتٍ.

 

 من جِهَتِنا خَصَّصْنا للتلاميذ تَنشِئةً سَمعيّة بَصريّة في المناطِق/ بِهمَّة أُختِنا ليزا القارِح المختَصَّة في هَذا المجال، وذلِكَ بِهدَفِ التّوصُّل إلى إنتاجِ فيلمٍ وثائِقيٍّ قَصيرٍ يجسّدُ "اللّقاءَ معًا"، وحَدَّدنا لهُم مَعاييرَ تِقنيّة عاليّة ليُعَبِّروا عن خِبرتِهم في لِقاءِ الآخر .

 

واليوم جِئنا لنُشاهِدَ هَذِه الخِبرَةَ الموَّثّقَة في أفلامٍ، ونَقطُفَ ثمارَها معاً.

 

 نحن هنا لكي نُجدِّدَ مع شبابِنا ولاءَنا ، "للوَطن الرِّسالة"، ولكي نؤكِّدَ مَعهُم رَفْضَنا القاطِعَ لكُلِّ أشكالِ العُنفِ والكَراهيَّة والتَعّصب والتّكفير//، ولكي نُعلِنَ أنَّ القيمَ المُشترَكَةَ الَّتي تَجمَعُنا كانَت وستَبْقى عندَنا وعندَ كلِّ الأجيالِ، خَارِطَةَ طَريقٍ، لا نَحيدُ عَنْها، في بِناءِ بيتِنا المُشتَركِ وفي الحِفَاظِ على وطَنِنَا أرضًا للقَدَاسَة والمحبَّة والأخوّة.//

 

    هَمُّنا أن نُفعِّل القيمَ الحِواريّة على المُستوى المَحَليّ والوَطَنيّ للتّضامُنِ، ولا حياةَ للإنسانِ دونَ التّضامنُ ودون وطن.نحن لا نخفي  تعرَّضنا تكراراً لحَواجِزَ وصَّعوباتِ في تنفيذ هَذا المَشروع، ولَكنّنَا عَمِلْنا بِثَقَةٍ وايمانٍ. وقد كانَ بدايَةُ تحوُّلٍ أوسَعَ ستلمسون بعضاً من نتائجه اليوم لكن ثمارَه ستستمرُّ في الظهورِ دون أي شكٍّ في المستقبل القريب والبعيد.

    أمنِيَتُنا أن يُدوّي صَدَى تَجرِبَةِ شبيبَتِنا الحيّة "هم كوجوه حواريّة" وأثرُها فيهم، وفي عائلاتهم ووسطهم  وفي كلِ العُقولِ والقلوب بحيث نُصبِحُ جَميعاً ً يَداً واحدة وقلبِاً مُنفتِحاً في خِدمةِ الوطنِ، لأنّ الانتماءَ الدِّيني كما يَقولُ الأب جورج مسوح//:

 

 " يَنبَغِي أن يُؤسِّسَ للإلْفَةِ والوَئامِ/ ما بَينَ أبْناءِ المُجتمعِ الوَاحِد، وأن يَدْفَعَ بالإنسانِ إلى التَّعاوُنِ مع شَريكِه في الوطنِ الواحِدِ على قاعِدَةِ المساوَاةِ والاحترامِ المُتبادَل."

 

    والآن أتوجّه  إلى الشّباب لأقول َلهُم  هنيئا لكم أيها الشابات والشبان للخبرة التي قمتم بها وللخطوة الاول والجريئة في شقِّ طريق المستقبل  الواعد .

    واختم  مع ما قالَهُ البابا بندكتوس لِشَبابِ لُبنان الّذينَ احتَشدُوا لسماعِه في بكركي  إبّان زيارَتِه سنة 2012 :

يا شبابَنا المُسلِمين والمَسيحيِّين، أنتُم مُستقبَلُ هذا البَلدِ الرّائع ، إعمَلُوا على بِنائه معًا، وعِندَمَا تُصبِحونَ بالِغين، واصِلُوا عَيشَ التَّفاهُم في الوِحدَة مع بَعضِكُم بعضًا لأنّ ج مالَ لبنان يَكمُنُ في هَذا الاتِّحادِ الوَثِيق. وعَلى الشَّرقِ الأوسَطِ بأكمَلِه، عِندَ النَّظرِ إليكُم، أن يُدرِكَ أنّه بإمكانِ المُسلمينَ والمَسيحيِّين، الإسلامَ والمَسيحيَّة، العَيش معًا بِلا كَراهيَّة ضِمنَ احترامِ مُعتَقداتِ كُلِّ شَخصٍ لِبناء مُجتَمعٍ حُرٍّ وإنسانيٍّ. نَعَم آن الأوان للمُسلمين والمسيحيّين أن يتَّحِدُوا من أجلِ إيْقافِ العُنفِ والحُروب."

 

فتَعالُوا لِنُفَعِّلَ هَذِه الوصايا شُبّاناً وبالِغين ونُعَمِّمَ ثقافَةَ المحَبّةِ والسَّلامِ وقُبولِ الآخَرِ إنطلاقاً من خِبرَتِنا في مُنتدَى "وُجوه حِواريّة..."ومع ما سنُشاهِدُ من أفلامٍ  أبدَعَ المُشاركونَ  في عَناوينِها : من  الوَهم/ ومَعًا / وسَوا/ و هيك بيعمر لبنان/ ومعًا نُضيءُ شعلة المستقبل/ وهيدي البداية/   ويستَمرُّ الحِوار..الذي سيتفاعل وسيصلُ صداه الى شريحة كبيرة من اللبنانيين من خلال محطة OTV  وغيرها التي ستستضيف على سبع أحاد متعاقبة كل مدرستين عملتا  معا ليعرضوا فيلمهم ويعبِّروا عن كيفيَّة عيشهم لهذه الخبرة الاستثنائية.  نعم يستمرُّ ويتوسعُ الحوار الى ثلاثيات  في السنة القادمة  لأنها البداية ...

 

ولا بد ان نعلمكم اخيراً، أن ثمار هذا العمل الطيب المميز التي توقعناها  سبقت توقعاتنا  في الظهور، وبلغت تردداته محطة OTV التلفزيونية التي انبرت لنشره وتعميمه على شرائح المجتمع عبر إستضافتها على سبع أحادات متعاقبة كل أعضاء فريق عن مدرستين عملوا  معاً، بحيث يعرض فيلمهم الذي انتجوه ويقدّمون االإيضاحات حول تحضيره وإعداده ويعبِّرون عن كيفيَّة عيشهم لهذه الخبرة الاستثنائية وستبث  الحلقة الأولى عبر الأثير الساعة التاسعة والنصف  من صباح  يوم الأحد الواقع فيه 24/5/2015. فشكراً لمحطة otv   على مبادرتها الطيبة وعسى ان تلاقي تجاوبا غير مسبوق من الجمهور المتعطش الى طوي صفحة حزينة من تاريخ هذا الوطن نحو التآلف والمحبة، وعسى ان تقوم وسائل الإعلام الأخرى بخطوات مماثلة بما يكمِّل عملَ منتدانا الشبابي ويرسّخُه، وإن غداً لناظره قريب.....

 

عشتم، عاش مُنتدانا الشّبابيّ وعاشَتْ رُهبانيّةُ القَلبَين الاقدسين  عاشت المبرات وعاشت المقاصد وعاشَ لُبنان.