سِرُّ «الميكانيكِيِّ» البَارِع!

                        كانَ أَحَدُ رِجالِ الأَعمالِ يَقودُ سَيارَتَهُ الفورد في طَريقٍ زِراعِيٍّ فَتَعَطَّلَتْ فَجأَة. فَنَزِلَ الرَّجُلُ وَفَتَحَ غَطاءَ الموتور وَحاوَلَ أَن يَكتَشِفَ سَبَبَ العُطلِ وَعِلاجَه. وَبَينَما هُوَ على هَذِهِ الحالِ مَرَّ بِقُربِهِ شَخصٌ يَقودُ سَيّارَتَهُ المُشابِهَةَ في الطَّريقِ المُقابِلِ وَتَوَقَّفَ لِيَسأَلَه: هَل تُريدُ مُساعَدَة ؟ فَشَكَرَهُ الرَّجُلُ وَقال: «لا» إِذ ظَنَّ مِن شَكلِهِ الأَنيقِ وَالمُرَتَّب، أَنَّهُ لَيسَ خَبيرًا وَلَن يَستَطيعَ إِصلاحَ العُطْل!

            وَبَعدَ ساعَتَين، عادَ ذَلِكَ الشَّخصُ مِن الطَّريقِ نَفسِه، فَوَجَدَ الوضعَ على حالِهِ وَالرَّجُلُ يُحَملِقُ في الموتورِ يائِسًا مُتَحَيِّرًا. فَسَأَلَهُ مَرّةً أُخرَى: «هَل أَنتَ مُتَأَكِّدٌ أَنَّكَ غَيرُ مُحتاجٍ لِمُساعَدَة؟». فَأَجابَهُ هَذِهِ المَرّة: «في الحَقيقَة، أَنا في أَشَدِّ الحاجَةِ لِلمُساعَدَة». فَتَرَجَّلَ الشَّخصُ الآخَرُ مِن سَيّارَتِهِ وَبِلَمحِ البَصَرِ عَرَفَ سَبَبَ العُطلِ وَأَصلَحَهُ وَأَدارَ لَهُ السَّيّارَة! فَتَعَجَّبَ صاحِبُ السَّيّارَةِ مِن هَذِهِ المَهارَةِ المُبهِرَةِ وَالكَفاءَة النّادِرَة الأَشبَهِ بِالمُعجِزَةِ فَسَأَلَهُ قائِلاً: «كَيفَ أَصلَحتَهَا؟ هَل لَكَ خِبرَةٌ في إِصلاحِ السَّيّارات؟ كَيفَ فَعَلتَها؟ كَيف؟» رَدَّ عَلَيهِ الطَّرَفُ الآخَرُ قائِلاً: «لَقَد عَرَضْتُ عَلَيكَ المُساعَدَةَ وَلَم تَقبَلْ وَلَو قَبِلْتَ لَما تَعَطَّلَتْ كُلَّ هَذِهِ المُدّةِ بِدونِ داعٍ. أَمّا عَن خِبرَتي في هَذِهِ السَّيّارَة، فَلا مَحَلَّ لِلدَّهشَة، فَأَنا «فورد» شَخصِيًّا مُختَرِعُ هَذِهِ السّيّارَةِ وَمُصَمِّمُها وَلِذَلِكَ فَأَنا أَعرِفُ كُلَّ شَيءٍ عَنها بِكُلِّ التَّفاصيلِ وَأَعرِفُ كُلَّ بِرغي وَسِلكٍ وَقِطعَةٍ فيها وَكَيفَ تَعمَل...».

Attachment: