قصّتي : أَجمَلْ عَرضٍ لِلسّيرك

            كُنتُ صَبِيًّا بِصُحبَةِ أَبي مُتَوَجِّهَين لِمُشاهَدَةِ عَرضٍ لِلسّيرك. وَفي صَفِّ قَطع التَّذاكِر، وقفت أَمامَنا عائِلَةٌ بِانْتِظارِ دَورِها. كانوا سِتَّة أَولادٍ وَأُمَّهُم وَأَباهم. بدا الفَقرُ واضِحاً عَلَيهِم وَمَع ذَلِكَ كانوا فَرِحين جِدًّا وَهُم يَتَحَدَّثون عن السّيركِ وَعَن الحَرَكاتِ وَالأَلعابِ الّتي سَوفَ يُشاهِدونَها.

            ولمّا جاءَ دَورُهم، تَقَدّمُ الرَّجُلُ وَسَأَلَ مَسؤولُ التَّذاكِر عَن كِلفَتِها. وما إن حَصَل على الإجابةِ حتّى تَلَعثَمَ وَأَخَذَ يَهمِسُ في أُذُنِ زَوجَتِه .

            فَرَأَيتُ والِدي يُسارِعُ لإخْراجِ عُملَةٍ وَرَقِيّةٍ مِن فِئَةِ العِشرينَ دولارًا وَيَرميها على الأَرض... ثُمَّ انْحَنَى وَرَفَعَها وَوَضَعَ يَدَهُ على كَتِفِ الرَّجُلِ وَقالَ لَه: «سيّدي، لقَد سَقَطَتْ مِنكَ هَذِهِ النُّقود».

            نَظَرَ الرَّجُلُ إلى والِدي وَقالَ لَه: «شُكرًا لك» وَامْتَلأَتْ عَيناهُ بِالدُّموعِ لأَنَّهُ كانَ مُضطَّرًا إلى أَن يَأخُذَ المَبلَغَ لِكَي لا يُحرَجَ أَمامَ أَبنائِه...

            وَبَعدَ أَن دَخَلوا، أَمسَكَني أَبي مِن يَدي وَتَراجَعْنا مِن الطّابور. وَمُنذُ ذَلِكَ اليَوم وَأَنا فَخورٌ جِدًّا بِأَبي...!!

            لَقَد كانَ ذَلِكَ العَرضُ أَجمَلَ عَرضٍ لِلسّيركِ وَإِن كُنتُ لَم أَرَه. فقد إختبرتُ موقِفًا يعبّرُ عَن قيمَةِ الإِنسانِ وَأَخلاقِهِ وَعَن مَعْنى العَطاءِ الحَقيقِيّ أَي العَطاءِ مِن حاجَتي لأُلَبّيَ حاجَةَ الآخَرين!

شارلي شابلن

Attachment: