الى مجلّة البشرى : أي تربية للايمان في العائلة

أي تربية للإيمان؟أي إيمان؟وأي اله إلهنا؟ هل الإله الحي؟  أب ربنا وسيدنا يسوع المسيح المتجسد والذي احبنا وأرسل ابنه من أجلنا وكشف لنا سرّ محبته أم غير اله؟  هل يعلّمنا سرُّ التجسد وكيفيّة تعامل الله معنا ومحبته لنا  ما هي الانسانية؟ وما هي حقيقة تربية الايمان؟

 

 "الله بيخنقك" الله بيقاصصك" "يسوع بيزعل منك" ؟ من منا لا يقول مثل هذه العبارات؟ من لم يسمع اما تقول لابنها "إذا ما رحت نمت هلق بيزعل منك يسوع ؟

من هو الذي بيزعل؟هل تعرفون حقيقة ما تقولون ؟ هل الله مثلنا ندفع له ضريبة لنسترضيه؟

 

أغلبية الأهل يقولون ما سبق  ويظنون انهم غير مسؤولين عن تربية إيمان أولادهم لأن الكنسية تعني بذلك وهذا أمر خاطئ علينا أن نصححه ونتفهم أهميته.

 

1) ما هي التربية

إن كلمة تربية في أصلها اليوناني "يربي" تعني عملية قيادة وانتقال من حالة إلى حالة أفضل .

التربية تهدف إلى تهذيب سلوك الإنسان كي يصل إلى ملء إنسانيته. فهي تساعد الأشخاص على تكوين شخصيتهم وعلى تكوين مواقف عملية وعلمية واجتماعية وخلقية وجمالية ودينية. وهذه المواقف تعتمد على القيم الإنسانية والإنجيلية لأن الإنسان هو قيمة بحد ذاته له احترامه وكرامته وحقه في العيش الكريم والصحيح.

هدف التربية أن تجعل من المولود الصغير إنساناً كاملاً. ليس كما نتصوره نحن ولكن كاملاً كما أن المسيح هو كامل.

نحن المسيحيون نعرف أن علينا أن نصل إلى ملء قامة المسيح، اعني بذلك أن النموذج موجود أمام أعيننا ونحن كأهل نساهم في تحقيق هذا النموذج وبوضع الخطط العملية لذلك.

 

2)التربيةالإيمانية

نحن المسيحيون نؤمن بشخص يسوع المسيح الحي. لا يقتصر إيماننا لا على المعرفة ولا على الممارسة لكنه هبة مجانية كي نتعرف إلى يسـوع المسـيح ونلتقي معه ونتحد به فنكون   " مسيحا" " آخر.

فالإيمان لا يقتصر على أفكار نرددها ولا على جمل ندرسها. هو حياتنا وحياتنا اليومية. يقول البعض لأولادهم "كل ما تطلبونه بإيمان من الله تنالونه" فإذا كنا منطقيين نفكر أن سليم  إذا طلب بإلحاح وإيمان سيارة “مرسيدس” هل حقا سيحصل عليها ؟ لنأخذ مثلا آخر : سألت معلمة أحد التلاميذ “ ليش ما عملت فرضك؟”  أجابها : قالوا لنا كل ما منطلبه بإيمان من يسوع بيعملنا اياه فأنا سكّرت الشنتة وطلبت من يسوع من كل قلبي وبكل إيمان حتى يعملّي الفرض" الصلاة هي تمييز لارادة الله علينا وما يطلبه وحضور معه ومحادثة وليست محاولة ارغام الله على تنفيذ اوامرنا ورغباتنا.أي صورة لله نطبع في ذهنية الولد ؟ هل الأله المحب الفادي ام الظالم والتاجر؟

 

3)  معرفة الولد:

 سأكتفي بسبب ضيق الوقت بإلقاء بعض الأضواء على المبادئ الأساسية في نمو الولد ودور العائلة .مبدآن أساسيان لمعرفة نفسية الولد:

 

الولد ليس صفحة بيضاء أو عجينة لينة لكنه طاقات وقدرات ومواهب تلد معه مثلا: الذكاء طبع هادئ أو عنيف، ميول عديدة تتبلور لاحقا فيما بعد باتجاهات فنية أو مهنية أو غيره .

الولد يمر خلال نموه بمراحل لها ميزاتها الخاصة. وكل تصرف يجب أن نفهمه حسب العمر أو مرحلة العمر الذي يقطعها.

مثلا: قد نلاحظ القساوة: ضرب الهر / قتل العصفور/ تعذيب الحيوان أو غيره.عدم الحياءهذه التصرفات هي طبيعية، بل من متطلبات النمو في الطفولة الأولى (2-3 ) سنوات. ولكنها تصبح مصدر قلق إذا ظهرت بمرحلة (5-6) سنوات.

الكذب والتخيل

التعلق الزائد بالأهل:ضروري للطفولة.. .. الثورة والتمرد أيضا ضروريات في مرحلة البلوغ.

 

4) قبول الولد ومحبته:

 محبة الولد لا تعني عبادته أو أن نحقق كل مطالبه ونقوم بخدمته كسيد مطلق ولا أن نشعر بالضعف تجاهه. إنها محبة مبنية على عاطفة متزنة ، عميقة نحو الولد وعلى تفاهم في سبيل مصلحته وفي سبيل مستقبله. إن الولد كائن مسـتقبلي، لذا يجب أن لا نراه من خلال أنفسنا أو من خلال ماضينا . يجب أن نحبه لنفسه ولا لنفسنا. لا لأنه ينفذ ما نطلبه منه/ لأنه يطيعنا.

المحبة تفترض أن نقبل الولد لشخصه ، أن نكتشف مواهبه ومقدراته ونكتشفها له كي ينميها وأن نقبله بنقائصه فنساعده على تجاوزها لا أن نعتبرها عيباً ينقص من قيمة شخصه. ويجب أحيانا الاعتراف الهادئ بأن قدرات هذا الولد محدودة فلا نطلب منه أكثر من طاقته وعلينا أن نحترم ما يستطيع أن يعطي وأن نشجعه لا أن نوبخه ونحقره أو نذله ( أنت هيك- مش طالع منك شي) لان الولد قد بفقد الثقة بالذات ويشعر بالدونية فيلجأ إلى انغلاق على الذات / عدوانية مع قلق أو يلجأ إلى هروب وتعويض خارج إرادة الأهل أو البيت.

علينا أن ننمي قدرات الولد لا أن نكبتها (إذا لم تعجبنا) أو أن نستبدلها بغيرها. (بدي ابني يصير حكيم أو مهندس أو خوري………)

الهدف الأول في التربية هو إنماء شخصية الولد بكل أبعادها الإنسانية ومساعدته على أخذ المبادرات والمواقف الشخصية كي يتوصل إلى اللقاء بيسوع المسيح والتعرف إليه.

 

5) تربية الإيمان:

لا تأتي تربية الإيمان بشكل دهان خارجي ولا قناع نلبسه متى نشاء. تربية الإيمان هي تربية الإنسان على القيم الحقيقية وهذه التربية هي خاصة بالعائلة لماذا ؟ لان العائلة هي "الكنيسة الأولى" كما يقول قداسة البابا ولأن دعوتها الأسـاسية هي الاشـتراك في عمل الله الخلاق.

" ذلك أن الوالدين ، بإيلادهم في الحب ومن الحب إنساناً جديداً يحمل في ذاته دعوة إلى النمو والتطور كي يحيا حياة إنسانية كاملة " .

فمن واجب الأهل خلق الجو العائلي الذي تسوده المحبة والاحترام والأمانة والصدق تجاه الله والناس. فالعائلة هي المدرسة الأولى للفضائل الاجتماعية والإنسانية والمسيحية.

 

فحب الأهل الذي كان كما قلنا ينبوعاً يصبح قاعدة وروحاً تحرك وتسير كل نشاط تربوي عملي وتغنيه بهذه القيم وهي الرقة/ والثبات/ والطيبة/ والخدمة/ والتجرد/ وروح التضحية/ والعطاء التي هي اثمن ثمار الحب وتربية الأهل في السنوات الأولى لأبنائهم تمكنهم لاحقا من توجيه حياتهم الشخصية بحسب الإنسان الجديد في البر والقداسة الحق (افسس 4/22-24 ) وهكذا إذا ما بلغوا إلى مستوى الإنسان الكامل إلى ملء قامة المسيح (افسس 4/13 ) ساهموا في نمو أداء الشهادة للرجاء الذي فيهم، والمساهمة في تطوير العالم تطويراً مسيحياً.
 

من المهم جداً أن يعطي الأهل وقتاً إلى أولادهم كي يتحدثوا إليهم كي يسمعوهم كي يلعبوا بحضورهم بقربهم واذا أمكن  معهم. والولد بحاجة إلى بالغ يقضي معه بعض الوقت.

إحدى الدعايات في أميركا أخذت الجائزة الأولى بحيث تصف كيف أن الولد كان يطلب بعض الوقت من أمه أو أبيه .. بعدين.. كبر .. وقال لامه باي ! وهو يترك البيت دون أن يعود اليه

 

العائلة هي مكان العيش والشهادة فالمواقف الأساسية والأسس لحياة الإيمان تُغرس في الولد من 0-7 سنوات يقول علماء النفس بأن أسس الشخصية الإيمانية تكتمل بهذا العمر وكل ما يأتي لاحقاً هو لتطوير وتنمية هذه الأسس مثلا إذا كان الأهل يتعاملون باحترام ومحبة هكذا سيكون الولد.

إذا كانوا يخدمون الفقير ويساعدونه هكذا سيكون الولد

إذا كانوا يصلون ويهتمون بعيش الأسرار هكذا سيكون الولد

1) فكما تهتم العائلة بإطعامه ولبسه وحمايته لأنه يعيش  بين 0 3 سنوات من النظرات  والروائح والأصوات التي تنبئ بحضور الأشخاص حوله.  فالأهل ترسخ فيه الله معطي الحياة ويلمس حضور الله من خلال الذين يحيطونه ويعتنون به. فاستقبال الحياة وحمايتها بالشفافية والحق والحقيقة.

 

ما هي مهمة الأهل في مجال الايمان ؟

تؤكد لنا الكنيسة من خلال المجمع الفاتيكاني الثاني: " بأن رسالة العائلة التربوية هي خدمة ينقل بواسطتها الإنجيل وينشر بحيث تصبح الحياة العائلية مسيرة إيمان وتلقيناً أولياً للمبادئ المسيحية ، ومدرسة للسير في خطئ المسيح" .  وبفضل هذه الخدمة وبفضل شهادة الحياة عينها هم أول من يبشرون أبنائهم بالإنجيل .

وإذا ما صلوا وقرؤا كلام الله معهم وأدخلوهم في صميم جسد المسيح الإفخارستي والكنسي كانوا والدَين حقاً اعني لا يكونوا قد ولدوا الحياة الجسدية وحسب، بل أيضا تلك الحياة التي تجري ، بواسطة التجرد بالروح، من صليب المسيح وقيامته.

ويقول لنا قداسة البابا بولس السادس: " يجب أن تكون العائلة،  كالكنيسة ، المكان الذي ينقل إليه الإنجيل ويشع منه الإنجيل " ويزيد على ذلك بأن مستقبل التبشير بالإنجيل يتوقف إلى حد كبير على الكنيسة المنزلية العائلة التي شبه "معبدا" بيتيا" " أي المكان الوحيد الذي يتمكن الأولاد فيه والشبان من تلقي التعليم المسيحي الأصيل.

 

وبما أن سر الزواج المقدس هو تحقيق لقصد الله الحكيم المحب على الكنيسة الصغرى المنزلية وهو إعلان لكلمة الله على غرار الكنيسة الكبرى واجب الاهتمام المتواصل بتربية الإيمان التي تحمل معاني الحياة العائلية المميزة لأنها نسج حب يومي وبساطة وفاعلية وشهادة يومية لحب الله.هم وحدهم يضعون الأسس الإيمانية للحياة بكل مواقفهم .

 

كيف يصلون؟

كيف يصالح الأهل المجروحين فيهم؟    كيف يعلنون عن إيمانهم أمام من قلّ إيمانهم

كيف يتكلّم الأب مع زوجته وكيف تتكلم معه هل يحترمون بعضهم بعضا؟ ما هي الأحاديث التي يسمعها الأولاد في البيت ؟    كيف يخدم كل الآخر بفرح وأمانة وسخاء؟

كيف تتحمل الآلام والمشاكل وكيف تحمل الصليب

كيف يحبون أولادهم حين يرفضون الإيمان ويشهدون لإيمانهم

كيف يعيشون الاندفاع الرسولي ويدافعون عن الإيمان وهم رسلاً للحب والحياة.

كيف هم علاقة نيرة لحضور السيد المسيح ولمحبته حتى للعائلات التي لا تؤمن فتنير بملئها وشهادتها.

كيف تتأصل في سر الزواج وتتغذى منه وتحيا بالرب يسوع عن طريق ممارسة الأسرار وبواسطة تقديم الذات والصلاة.

أن اهم الاسس التي يحتاجها الطفل كي يتهيأ للحياة يتعلمه بالمثل وليس بالكلمات الجارحة. الطفل مقلد اكثر ما هو مفكر وهو بحاجة الى الحب والى قبول الذات.

 

أهمية  الصلاة العائلية في جميع ظروف الحياة- الأفراح/ الأتراح/ الآمال والأحزان/ والولادات/ يوبيل الزواج/ القبايات/ العودات/ الاختيارات الخطيرة الحاسمة/ وفاء الأحياء كل هذه الحوادث التي تظهر محبة الله الذي يتدخل في مجرى حياة العائلة تشير إلى الوقت المناسب للصلاة والشكر.

 

إن الأهل الذين يصلون مع أبنائهم يمارسون الكهنوت الملوكي. " يجب على الأولاد أن يتعلموا منذ نعومة أظافرهم، وتجاوبا مع الإيمان الذي قبلوه في العماد ، كيف يكتشفون الله ويكرمونه وكيف يحبون القريب.

إن مثلكم، إذا صاحبوه تفكير سليم وعمل مستقيم وساندته صلاة مشتركة يدخل السلام إلى البيت " السلام  لهذا البيت ".

 

-الاحتفالات الطقسية في البيت وصلاة المسبحة والصلاة تساعد العائلة كي تحمل مسؤوليتها كاملة.

والمحبة تتعدى في الحقيقة نطاق الأخوة في الإيمان لأن " كل إنسان إنما هو أخ لي "  وتكتشف المحبة في كل إنسان ولاسيما المعوز، والفقير والمتألم والمظلوم، وجه المسيح والأخ الذي يجب أن يحاط بالمحبة والخدمة.

  • الصلاة هي علامة محبة بين الله والإنسان
  • كيف يساعد الأهل الولد على التمييز ؟
  • كيف يجلسون مساء للمحادثة معا ومراجعة أحداث اليوم  والمصالحة ؟

 

الخاتمة:

العائلة بحياتها وشهادتها اليومية وطريقة استشارتها للأولاد  والتمرس على العادات المسيحية تضع الأسس الإنسانية والإيمانية وتساهم في تكوين الحياة الداخلية وتربية الضمير كي يتوصلوا بمساعدة الكنيسة إلى معرفة الإله الحق.

تربية الإيمان ليست عملية سحرية ولكن هي تربية على عيش القيم الإنجيلية والمحبة والصدق والفرح  هي تربية المحبة  ونابعة من المحبة وتهدف إلى عيش المحبة.

الأخت وردة مكسور

 

catechistes: