قصتي : حَبلُ الكَذِبِ قَصير

            عاشَ صَديقانِ في حَيٍّ واحِدٍ وَكانا جيرانًا بِالسَّكَن. وَلَـمّا ضاقَتِ الأَيّامُ بِواحِدٍ مِنهما، قَصَدَ رَفيقَهُ وَطَلَبَ إِلَيهِ أَن يَقرِضَهُ مَبلَغًا مِنَ المال، على أَن يُعيدَهُ لَهُ عِندَما تَتَحَسَّنُ حالُه. وَلَكِن مَعَ الأَسَفِ طالَتِ الأَيَّامُ وَلَم يُسَدِّدِ الرَّجُلُ المَبلَغ.

 

            أَمامَ هَذا الواقِعِ ذَهَبَ الجارُ إلى جارِهِ وَسَأَلَهُ عَنِ المال. لَكِنَّ الجارَ أَنكَرَ بِكُلِّ قُوَّتِهِ أَخذَهُ لِلمال. وَلِهَذا السَّبَبِ اضطَّرَ صاحِبُ المالِ إلى أَن يَلتَجِئَ إلى المَحكَمَةِ لِيَتَسعيدَ مالَه.

 

            فَسَأَلَهُ القاضي إِذا كانَ لَدَيهِ شاهِدٌ يُؤَكِّدُ على قِصَّتِهِ فَأَجابَ حَزينًا بِالنَّفِيّ... وَمَعَ ذَلِك حُدِّدَتْ جَلسَةٌ لِلمُحاكَمَةِ حَضَرَها الفَريقان. فَطَلَبَ القاضي مِنَ الدَّائِنِ أَن يَذهَبَ لِيُحضِرَ «كَمْشَةَ تُراب» مِنَ المَكانِ الّذي حَدَثَتْ فيهِ هَذِهِ القِصَّةُ حَتَّى يُشَهِّدَ التُّراب. وَلَـمّا تَرَكَ الدّائِنُ قاعَةَ المَحكَمَةِ لِيُنَفِّذَ طَلَبَ القاضي، سَأَلَ القاضي الصَّديقَ المَديون: «هَل تَعتَقِدُ أَنَّهُ سَيَتَأَخَّرُ بِالعَودَة؟» فَأَجابَهُ المَديون: «أَكيدٌ يا سَيِّدي القاضي، لأَنَّ المَكانَ بَعيدٌ جِدًّا مِن هُنا».

 

            وَأَمامَ هَذِهِ الإِجابَة، حَكَمَ القاضي على الصَّديقِ المَديونِ أَن يَدفَعَ المالَ لِجارِهِ مُضاعَفًا لأَنَّهُ كَذَبَ وَاحتالَ على مَن مَدَّ لَهُ يَدَ العَونِ عِندَما احتاجَها... أَيّ بِاللُّبنانِيّ لأَنَّه «عَضّ الإيد يَلّي امتَدِتلو»!