ندوة حول موضوع المرأة، بمناسبة مرور عشرين سنة على رسالة البابا يوحنا بولس الثاني "كرامة المرأة"

نظم المعهد الكرملي للاهوت الروحي يوم الأحد 10 شباط، ندوة حول موضوع المرأة، بمناسبة مرور عشرين سنة على رسالة البابا يوحنا بولس الثاني "كرامة المرأة" وكذلك بمناسبة اصدار المنشورات الكرملية كتاب "المرأة" للقديسة إديت شتاين.

افتتحت الندوة السيدة هيام بوشديد حجيلي وقدّمت الرئيس العام لرهبانية الآباء الكرمليين في لبنان الأب مخول فرحا الذي استقبل الحضور في المعهد الكرملي للاهوت الروحي شارحاً هدف هذا  المعهد وغاية الرهبانية من الاهتمام بلاهوت الحياة الروحية ونشر التراث الكرملي باللغة العربية. كما تكلّم عن مراحل ترجمة كتاب "المرأة" للقديسة إديت شتاين، من الالمانية الى العربية.


أما الأب عبدو بو كسم، مدير المكتب الكاثوليكي للاعلام، فقد قدّم نظرة عامة حول موضوع "كرامة المرأة"، الرسالة الرسولية للبابا يوحنا بولس الثاني، 1988. ويناسب اليوم الإحتفال بالعشرين سنة على هذه الرسالة التي تعرض نظرة الكنيسة للمرأة.

أكّد المجمع الفاتيكاني الثاني في رسالته الختامية "أن الوقت قد أوشك بل حان لتؤدي المرأة رسالتها كاملة، فقد أصبح لها في المجتمع نفوذٌ وشعاع وسلطة لم ترقَ في يوم الأيام إلى المستوى الذي بلغته اليوم. لذلك نرى يضيف آباء المجمع" في هذا الزمن الذي عرفت فيه البشرية تحوّلات عميقة، إن النساء المتأثرات بروح الإنجيل يستطعن الإضطلاع بدور كبير في مساعدة البشرية على وقف تدهورها. ومن جهة أخرى أورد السعيد الذكر البابا بولس السادس في أحدى خطبه ما يلي: "أن المرأة في المسيحية أكثر منها في أي دين آخر، قد حظيت منذ البدء بوضع خاص من حيث الكرامة، تجلّت مظاهره العديدة والمهمة في كتب العهد الجديد حيث يظهر بوضوح أن المرأة مدعوّة لأن تحتل في بنية المسيحية الحيّة الفاعلة مكاناً هو من الأهمية بحيث أننا لم نستوعب بعد كل ما ينطوي عليه من فعالية. حول هذه المنطلقات تمحورت رسالة قداسة الحبر الأعظم البابا يوحنا بولس الثاني "كرامة المرأة" وهي رسالة رسولية أصدرها في مناسبة السنة المريمية.

أما الأخت وردة مكسور فقد تكلّمت، من خلال خبرتها الطويلة والكبيرة في مجال التربية الدينية، عن مكانة المرأة في الكنيسة حسب إديت شتاين، مركزة على دعوتها ورسالتها في الكنيسة والمجتمع. إن الأساسية للمرأة هي أن تكون أمّاً، والأمومة تحمل علامات وواجبات مقدّسة ولكنها مطبوعة في شخصية المرأة من قبل الخالق. وعلى المرأة أن تقود الشبيبة الى الكنيسة مستعينة بامومتها وشخصيتها لارشاد النشء. من أجل هذه المهمة على المرأة أن تكون واعية لكي توعّي وعابدة ومؤمنة لكي تساعدهم على الدخول في الحياة الليتورجية. هذا الدور الذي تقوم به المرأة يجعلها تحتاج الى تربية لكي تصبح قادرة على القيام به بشكل صالح. والكنيسة أولت هذه المسألة اهتماماً بالغاً في العقود الأخيرة ساعية دوماً لتأمين تنشئة انسانية ودينية وافية لكي تصبح المرأة من خلالها مؤهّلة لرسالتها السماوية هذه.

أما السيدة مهى ملكي وهبه التي عملت في السابق في اطار برامج المرأة على الصعيد العالمي في مجال مجلس الكنائس العالمي، فقد تكلمت عن شخصية المرأة وخصوصيتها، حسب كتاب أديت شتاين، مظهرة كيف أنها من خلال كيانها الذي يسعى الى الكل دون أن يهمل الجزء، تكون قادرة على القيام بدور مهم جداً في الاطار المسكوني والحوار بين المؤمنين من كل الطوائف.

تابع الأب ريمون عبدو  مقدّماً عرضاً عن موضوع "دعوة الرجل والمرأة حسب الطبيعة والنعمة" الذي هو إنه عنوان إحدى محاضرات إديت شتاين. تتكلم إديت شتاين عن موضوع الدعوة وكيفية اكتشاف الدعوة من خلال العلامات التي يمكن لنا أن نقرأها من خلال الخلق. لذلك تنطلق من نصوص سفر التكوين والقديس بولس لكي تكلّمنا عن قصد الله في خلق الرجل والمرأة والدعوة التي أوكلها اليهما. فعلى الرجل والمرأة، بعد السقوط في الخطيئة الأصلية، أن يسعيا حهدهما لإعادة تكوين الصورة والشبه اللذين شوّهتهما الخطيئة، وبالتالي اكتشاف الدعوة التي تكتمل في اكتمال الصورة والشبه مع الله. تكتمل الصورة والشبه مع الله، عندما يجسّد الرجل والمرأة في حياتهما وعلاقتهما –على صورة الثالوث الأقدس- أبوة الله وأمومته الالهيتين. هذه الدراسة قامت بها إديت شتاين من خلال مفهوم انتروبولوجي ولاهوتي وكتابي يرتكزان على فلسفة هوسرل الظواهرية phénomenologique كانت إديت قد طوّرتها وأدخلتها في حوار طبيعي مع الايمان، بعد أن كانت شبه ملحدة. وختم عارضاً تعليم الكنيسة اليوم حول طبيعة علاقة الرجل والمرأة أمام التحديات التي تفرضها اليوم بعض النظريات الأنتروبولوجية الملحدة أو التي تتستر بالدفاع عن حقوق الانسان أو حقوق المرأة.

في القسم الثاني من الندوة، وبعد أن قدّمت الآنسة دولسي لاوون بعض المقاطع الوسيقية عزفاً على البيانو، قدّمت السيدة رندى أبي عاد عرضاً للكتاب "المرأة" للطوباوية إديت شتاين، ولأهمية مضمونه اليوم بالنسبة للمكتبة العربية وخاصة بالنسبة للمرأة في المجتمع الشرقي العربي، ليس المسيحية وحسب بل الاسلامية أيضاً. بعدها قدّمت مشاركة حول "وجه الأم في مقاربة اديت شتاين الأنطولوجية للكيان الأنثوي".

انطلاقاً من طرح الإشكالية حول ماهية الكيان الأنثوي، يتناول البحث مفهوم الأمومة المرادف في فكر شتاين للمرأة، كل المرأة، متناولاً تحديد المفهوم ومفصّلاً أنواع ودرجات الأمومة من طبيعية إلى أمومة بالنعمة، مروراً بالأمومة الروحية.كما ويذهب البحث  إلى تحليل حضور الأم المرافق لمسيرة شتاين الشخصية والمؤثر بالتالي على تأثيرها هي نفسها في الآخرين، مشدداً، وفقاً للأفق التأويلي اللاهوتي الذي اعتمده، على البعد المريمي الملازم للمقاربة الشتاينية برمّتها في ما يتعلق بخصوصية المرأة ورسالتها.

والأم كليمنص حلو الرئيسة العامة السابقة للراهبات الأنطونيات، فقد بينت الأسباب الواقفة وراء التزام إديت شتاين بقضية المراة في عصرها، عارضة المعنى الحقيقي لفرادة المرأة وتكاملها حسب إديت شتاين، وهي اكتسبت ثقافتها وعلمها من الكتاب المقدس. اختتمت الأم كليمنص حلو محاضرتها بخلاصة رائعة في مثالية الفرادة والتناغم في أقوال إديت شتاين وأعمالها.

عرض البروفيسور جاد حاتم بشكل شيّق وفصيح باللغة الفرنسية عن نظرة إديت شتاين لخصوصية المرأة حسب طرح الكتاب المقدس – العهد القديم حيث هناك قصتين لخلق المرأة؛ ويستخلص البروفيسور حاتم من أن القديسة شتاين تتبنى من بين التحديدين الواردين لطبيعة المرأة، التحديد الثاني الذي يقول بعدم الوصل بين الرجل والمرأة، بينما الأول يعتبر أن هناك وصل بين الأثنين.

أما السيدة نايلة طبارة فكانت مداخلتها حول موضوع "المرأة بين الثابت والمتحول: نماذج قرآنية وصوفية". إن قراءة كتاب المرأة لأديت شتاين توحي بأن هناك ما هو ثابت وما هو متحوّل بمقام المرأة، من منظور ديني وإيماني. فالثابت هو ما يتعلّق بعلاقتها مع الله والمتحوّل هو ما يتعلّق بوضعها الاجتماعي والثقافي. بالتالي، تتضمّن هذه الدراسة توضيح مفهومي الثابت والمتحوّل في الدين، وفي الإسلام خاصّة، ومن ثمّ علاقة المرأة بهذين المفهومين مع خلاصة عمّا هو مطلوب منها إستناداً إلى نماذج لنساء يتحدّث عنهنّ القرآن (مريم وآسية) ونماذج من التراث الصوفي  الإسلامي.

ختمت الندوة السيدة ماي هزاز بدراسة حول مسألة قدرة المرأة على امتلاك زمام الأمور في حياتها، L’étude du concept d’empowerment ou la réappropriation du pouvoir des femmes sur leur vie. وكانت دراستها قائمة على إحصائية علمية أجريت في الأراضي اللبنانية مع مجموعة من النساء اللبنانيات من كل الطوائف. وتبين الدراسة مقدرة المرأة اللبنانية العادية على إدارة حياتها وعائلتها، في أصعب الحالات.

 

Conférence à Hazmieh 10 Feb 2008 organisée par le Centre de Spiritualité - Pères Carmes (http://www.kobayat.org/data/events/colloque-stein/stein.htm